محمد متولي الشعراوي

24

تفسير الشعراوي

وقولهم شاعر مردود عليه . . بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل شعرا في حياته . . والمواهب لا تأتى فجأة بل لا بد ان تصقلها التجربة والخطأ . . تماما كالذي يقود السيارة . . عندما يبدأ لا بد ان يكون معه انسان يعرف قيادة السيارة . . ويعلمه فيخطىء ويصيب . . ثم بعد ذلك يقود السيارة آليا . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانت عنده ملكة الشعر ولا دربه أحد عليه . . أما قولهم كاهن فالانسان ينسى بمرور الوقت ، لذلك قيل إذا كنت كذوبا فكن ذكورا . وإذا أردنا ان نعرف الحقيقة فأننا نسأل الانسان على فترات . . فإن كان كاذبا فإنه يتخبط في أقواله . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب . . كان ينزل عليه الوحي بالآيات فيتلوها على أصحابه . . ثم يؤذن للصلاة بعد ذلك بساعات . . فيتلو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الصلاة . . الآيات التي نزلت عليه دون ان يتغير منها حرف واحد . . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ » . . لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو كان يأتي بالقرآن من عنده لنسى ولغير وبدل . . لان الذاكرة لا يمكن ان تستوعب بنفس الالفاظ ما قالته . ولو أنك جئت بانسان وطلبت منه ان يتحدث في موضوع معين وسجلته له . . ثم طلبت منه ان يعيد بعد نصف ساعة ما قاله . . لا يمكن أن يأتي بنفس الكلام أو بنفس الالفاظ أو بنفس الترتيب . والحق سبحانه وتعالى يعطى رسله منهجه بالوحي . . ويكون عطاؤه غيبا لأن اللّه غيب . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) ( سورة الشورى ) ذلك لأن التكوين البشرى لا يمكن أن يستقبل من اللّه مباشرة . . والوحي اعلام